المقداد السيوري

332

كنز العرفان في فقه القرآن

ولا بجزّار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلَّج الساقين ممسوح القدم ثمّ أقبل من عام قابل حاجّا قد قلَّد هديا فأراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يبعث إليه فنزلت : ولا آمّين [ البيت ] » . ( 1 ) وقيل : إنّه لم ينسخ من هذه السورة أعني المائدة غير هذه وعن الحسن ليس في المائدة منسوخ وقد تقدّم ذكر الشهر الحرام والقلائد ، وقيل الشعائر هنا جميع معالم الحلال والحرام والمراد بإحلالها عدم العمل بمقتضاها وإبطالها وقيل المراد مناسك الحجّ وقيل الحرم وقيل معالمه وإحلال الشهر الحرام هو إباحة القتال فيه وإحلال الهدي والقلائد عدم صرفها في جهاتها أو منع أهلها من ذلك بالصدّ أو الغصب أو السرقة وعطف القلائد على الهدي وهي من جملته لأنّها أشرف أقسامه . : « ولَا آمِّينَ » أي قاصدين البيت وهو أعمّ من أن يكونوا مسلمين أو كفّارا فإنّ الكفّار كانوا يحجّون في الجاهليّة ثمّ نسخ ذلك ب : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ( 2 ) وبقوله : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » ( 3 ) . قوله : « يَبْتَغُونَ » إلى آخره جملة وقعت صفة لآمّين أي يطلبون : « فَضْلًا » هو الربح في التجارة : « ورِضْواناً » أي رضا منه تعالى بنسكهم ، وصفهم اللَّه بما كانوا يظنّونه في أنفسهم من أنّهم على سداد في الدّين وأنّ حجّهم يقرّبهم إلى اللَّه وقيل لم ينسخ من هذه الآية شيء لأنّه لا يجوز أن يبدأ المشركون بالقتال في الأشهر الحرم إلَّا إذا قاتلوا قاله ابن جريج وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام ( 4 ) وهو أيضا موافق لما ورد « أنّ المائدة

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 254 ، مجمع البيان ج 3 ص 153 عن تفسير السدى . ( 2 ) براءة : 5 . ( 3 ) براءة : 28 . ( 4 ) مجمع البيان ج 3 ص 155 .